سيبويه
549
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
« 709 » ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا أي أحقّت فزارة فزعم الخليل ان لا جرم انما تكون جوابا لما قبلها من الكلام يقول الرجل كان كذا وكذا وفعلوا كذا وكذا فتقول لا جرم أنهم سيندمون أو أنه سيكون كذا وكذا ، وتقول أما جهد رأيي فإنه منطلق لأنك لم تضطرّ إلى أن تجعله ظرفا كما اضطررت في الأول ، وهذا من مواضع إنّ لأنك تقول أما في رأيي فإنك ذاهب أي فأنت ذاهب ، وان شئت قلت فأنّك وهو ضعيف لأنك إذا قلت أما جهد رأيي فإنك عالم لم تضطرّ إلى أن تجعل الجهد ظرفا للقصة لأن ابتداء إنّ يحسن هاهنا ، وتقول أما في الدار فإنك قائم لا يجوز فيه الا إنّ تجعل الكلام قصة وحديثا ولم ترد أن تخبر ان في الدار حديثه ولكنك أردت ان تقول أما في الدار فأنت قائم فمن ثم لم تقل أنّ ، وان أردت ان تقول اما في الدار فحديثك وخبرك قلت اما في الدار فأنّك منطلق اي هذه القصة ، ويقول الرجل ما اليوم فتقول اليوم أنك مرتحل كأنه قال في اليوم رحيلك وعلى هذا الحد تقول أما اليوم فأنك مرتحل وأما قولهم أما بعد فان اللّه قال في كتابه فإنه بمنزلة قولك أما اليوم فإنك ، ولا يكون بعد أبدا مبنيا عليها إذا لم تكن مضافة ولا مبنية على شيء ، انما تكون لغوا وسألته عن شدّ ما أنك ذاهب وعزّ ما أنك ذاهب فقال هذا بمنزلة حقّا أنك ذاهب كما تقول أما أنك ذاهب بمنزلة حقّا انك ذاهب ، ولو بمنزلة لولا ، ولا تبتدأ بعدها الأسماء سوى أنّ نحو لو أنك ذاهب ولولا تبتدأ بعدها الأسماء ولو بمنزلة لولا وإن لم يجز فيها ما يجوز فيما يشبهها ، تقول لو أنه ذهب لفعلت ، وقال عزّ وجلّ ( لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ) وان شئت جعلت شدّ ما وعزّ ما كنعم ما كأنك قلت نعم العمل أنك
--> ( 709 ) - الشاهد في قوله جرمت فزارة ومعناه على مذهب سيبويه حقتها للغضب لأنه فسر قولهم لا جرم انه سيفعل على معنى حق انه يفعل ولا عنده زائدة إلا أنها لزمت جرم لأنها كالمثل وغيره يزعم أن معنى قوله جرمت فزارة ان يغضبوا أكسبتهم الغضب من قوله عز وجل ( لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ) * أي لا يكسبنكم ويقال حققته ان يفعل بمعنى احققته وحققته اي جعلته حقيقا بفعله .